المرأة في الإعلانات

27نوفمبر

القانون رقم (16) وتهديد الحريّات المدنية والخصوصية وحريّة الصحافة

يفرض قانون الجرائم الإلكترونية رقم (16) عقوبات بما في ذلك السجن وغرامات تتراوح ما بين 2,000 و10,000 دينار أردني (2820 – 14000 دولار أمريكي) لجرائم الإتجار بالبشر والتمييز العنصري وتمويل الإرهاب والترويج للمخدّرات والعقاقير الطبيّة المُهدِّئة، وغيرها من الجرائم التي تُرتكب عبر الإنترنت وتقنيات الكمبيوتر. كما يفرض القانون عقوبات مماثلة على أولئك الذين يُنتِجون أو ينشرون “المواد غير الأخلاقية” رقمياً، أو المواد التي تُعرِّض “النظام العام” للخطر، مما يسمح بمزيد من العقوبات الاجتماعية والمراقبة من قبل قوات الأمن.

ومثل التشريعات الأخرى في المنطقة؛ تفتقر تشريعات عام 2017 إلى تعريفات واضحة لمصطلحات مثل “الأخلاق العامّة” و”النظام العامّ” و”الأمن القوميّ” و”الوحدة الوطنيّة”، الأمر الذي يؤدّي بدوره إلى إساءة استخدام مثل هذه الموادّ العمومية.

في غياب تشريعات حماية البيانات والضمانات اللازمة، وغياب المشاورات مع منظّمات المجتمع المدني العاملة في مجال الحقوق الرقمية؛ فإن القانون رقم (16) يترك بيانات المواطنين عرضة للانتهاك من قبل أجهزة أمن الدولة، ويُهدّد الحقّ في الخصوصية. ويمنح القانونُ السلطات الحقّ في الوصول إلى بيانات المواطنين بموجب المادة 32، التي تُلزِم مُزوّدي خدمات الإنترنت بتوفير المعلومات وحجب بيانات المُشتَرك لمدة ثلاث سنوات ورصد الاتصالات بناء على طلب السلطات، حتى من دون إبلاغ مزودي خدمة الإنترنت الفلسطينيين (ISP) أو طلب المشورة منهم.

إن مثل هذه التشريعات التي فُرِضت من قبل السلطة بدون نقاش مع مزودي خدمات الإنترنت ومع المجتمع المدني؛ لا تسمح للمواطنين بمعرفة مثل هذه التدخّلات، مما يزيد من خطر انتهاك اتصالاتهم وبياناتهم.

رد فعل المجتمع المدني وضغطه من أجل التعديلات
يشكّل القانون رقم (16)، تهديداً أيضاً لحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وخاصة حرية الصحافة. وقد ألقت قوات الاستخبارات الفلسطينية القبض على ستّة صحفيين فلسطينيين استناداً إلى المادة 20، في الشهر الأول فقط من دخول القانون حيّز التنفيذ. وكان الستة مشتبهاً بتعاونهم مع جهات معادية غير مُحدَّدة الهوية. ومعظم الصحفيين المعتقلين يعملون في وسائل إعلامية مرتبطة بحماس.

وتستهدف المادة 20 على وجه التحديد نشر الأخبار التي تهدّد “الوحدة الوطنية” للدولة، و”الأمن القومي”، و”النظام العامّ”. وقد جادل الناشطون الفلسطينيون بأن الاعتقالات كانت ذات دوافع سياسية، وأن التهم غير مدعومة بالأدلّة، ومن ثمّ طالبوا بالإفراج عنهم، بل تفاقم الوضع إلى حدّ القيام باعتصامات، بالإضافة إلى حملات على وسائل الإعلام الاجتماعية مثل حملة #الصحافة_ليست_جريمة.

كما تمّ استهداف نشطاء حقوق الإنسان بموجب القانون رقم (16). ففي 4 أيلول/سبتمبر 2017، ألقِي القبض على الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان عيسى عمرو بسبب دعوته للإفراج عن صحفي مسجون بسبب سخريته من الرئيس محمود عبّاس. ونتيجة لذلك، تمّ تشكيل لجنة قانونية من قبل ائتلافٍ مُكوَّنٍ من 11 منظّمة من منظّمات المجتمع المدني، وقدّمت اللجنة مذكّرة إلى حنان عشراوي، رئيسة دائرة الثقافة والإعلام في منظّمة التحرير الفلسطينية، وحوت المذكّرة اعتراضات مُفصّلة على أحكام القانون.6
وبعد ردّ فعل المجتمع المدني هذا، نظّمت وزارة العدل الفلسطينية جلسات حوار -اعتبر الكثيرون أنها تأخّرت كثيراً- مع منظمات المجتمع المدني لعرض التعديلات على القانون ومناقشتها.

لقد كان قانون الجرائم الإلكترونية رقم (16) في نهاية المطاف عبئاً جديداً أُضيف إلى القيود المفروضة على وسائل الإعلام الفلسطينية وحرية الصحافة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، مما يساهم في خلق بيئة قاتمة من الخوف والمراقبة الجماعية. ويزوّد القانون قوات الأمن الفلسطينية بآلية قانونية للحدّ من حرية الوصول إلى المعلومات ويمكِّنها من احتجاز الصحفيين والنشطاء بشكل تعسفي. والحال أن عدد انتهاكات الحريات الإعلامية التي ارتكبتها قوات الأمن الفلسطينية في حزيران/يونيو 2017 كان أعلى من تلك التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقد بلغت هذه الانتهاكات ذروتها بعد صدور القانون (16)،7 كما يُظهِر ذلك تقريرٌ صادر عن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية.

ولا شك أن استخدام القانون رقم (16) لقمع المعارضة المدنية وحرية التعبير يثير المزيد من القلق بسبب تأثيره على احتمالات التغيير الإيجابي المُستدام الذي يعتمد بشكل كبير على عوامل وهي انفتاح المجتمع الفلسطيني والثقة في قيادته، ولا سيّما في المجالات الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية في فلسطين. وقد اهتزّت هذه العوامل جرّاء هذه الحملة على الحرّيّات المدنية وحريّة التعبير.

شمس

© كافة الحقوق محفوظة 2015