11سبتمبر

التنشئة الإجتماعية

يقال أننا أشخاص كانت تنشئتنا الإجتماعية الأساس الأول في صقل شخصياتنا ، وسلوكاتنا ، وتصرفاتنا ..
حين نتساءل عن أسباب العنف علينا أن ندرك أولا أن المعنف إما تعرض للعنف ، أو شاهده بأم عينيه ، أو أنه ترعرع في بيئة عنيفة ومعنفة ..
العنف لم يكن وليد اللحظة ، فهو تراكمان دخلت في تركيب شخصية المعنف .. أحيانا نستغرب أن شابا كبيرا يعنف أخته حتى وإن كانت أكبر منه عنفا فنتناسى أننا مذ كانوا أطفالا نستخدم لغة التهديد معهم فنقول لها ” والله إلا أخلي أخوك يفرمك ”
ونقول له ” شوف أختك ما بترد عحدا وبدها تطلع وتفوت عكيفها ”
نستغرب من مجتمع أبوي وسلطة ذكورية ونتناسى أولئك الأطفال الذين كنا نقول له ” قومي جيبي كاسة مي لأخوك ، جيبي غدا لاخوك ، شيلي بوت أخوك ، إنت بنت تعمليش كذا إنت بنت تحكيش كذا …. ”
ونقول له ” أنت زلمة عيب تعيط ، عمرك شفت زلمة بنشر غسيل ، خليك قاعد أختك بتشيل الأكل ، أختك ، بتجيبه ، ما تسمحلها ترد حكي بوجهك ، إقطع راس القط من أو ليلة ، … ”
لقد كانت لغة التنشئة لغة عنيفة ، كبرت معنا منذ الأزل .
لقد قالت نانسي تشودور أن العنف يولد مرة أخرى في كتابها إعادة إنتاج الأمومة ، وهذا صحيح جدا ، فالأمهات يعدن تربية فتياتهن ، على ذات الطريقة التي نشأن عليها ، حتى وإن قررن ذات يوم التمرد على تلك الطريقة ..
المشكلة أننا نتناسى خطابنا اليومي ، نتناسشى أمثالنا التي نستخدمها في كل مناسبة ، وإن تفكرنا مليا بها نجدها الأكثر تعنيفا .
قبل كل شيء يجب علينا إعادة تقويم التنشئة الإجتماعية لأنتاج أجيالا تعي تماما ما تعنيه العدالة الإجتماعية .. من هنا فقط سنحصد نتيجة ذاك مجتمعا سليما من سلطة هرمية يتصدرها ذكر وقاعدتها أنثى

بقلم .. شمس مشاقي

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

© كافة الحقوق محفوظة 2015