21يونيو

تدوينة علاء كنعان: رفض قانون الضمان الاجتماعي والمقاومة الزراعية وفخر الإنتاج المحلي

حالة حب سجلها باص المدونين في طولكرم

رفض قانون الضمان الاجتماعي والمقاومة الزراعية وفخر الإنتاج المحلي

في الطريق إلى مدينة طولكرم، وبالقرب من الشارع الرئيسي ما بين محافظتي طولكرم ونابلس، يوجد شركة الحجاز للشوكولاته التي تأسست في العام 2005. تلك الشركة التي استطاعت بفترة زمانية قصيرة بأن تصدر كافة منتجاتها إلى الخارج التي منها تحتوي على اسماء أجنبية والتي يعزو سبب تسميتها بذلك وفق إدارة المصنع “مناف حجاز” إلى عدم ثقة شريحة من المجتمع الفلسطيني والعربي بالمنتج المحلي.

فإن الهدف من الجولة، كان بالدرجة الأولى أن ندّون واقع العاملات الفلسطينيات من حيث مدى معرفتهم بحقوقهن كعاملات، وكيفية تعامل أصحاب العمل مع موضوع الضمان الاجتماعي. بالإضافة إلى توثيق آثار هذا الضمان المجحف بحق النساء والرجال وانعكاستهم على دخلهم ورزقهم. فإن الذهاب إلى محافظة طولكرم وتّدوين الحالات هناك والابتعاد عن المركز رام الله، كانت بمثابة خطوة مهمة نحو عكس واقع حقيقي ونقل الصور من الواقع ومن تلك الأرض التي يعيش فيها الفلاحين والمزارعين والعاملات والعاملين.

IMG_5636

وتوظف الشركة كادر من النساء العاملات في عملية تغليف الشوكولاتة المتنوعة، بالاضافة إلى عدد من العمال الذين يعملون على الآلات التي تنتج الشوكولاتة بقوالب مختلفة، وحول قضية قانون الضمان الاجتماعي ترى الشركة بأن القانون يشكل ظلما بحق العمال والعاملات في الشركات الخاصة، ومن المطلوب إعادة صياغته بما لا يظلم شريحة العمال بما فيهن النساء العاملات.

وانتقلنا من بلدة عنبتا إلى طولكرم، حيث كانت واجهة الباص نحو قرية الجاورشية “مشغل الملابس” والذي لم يلتقي بالمدونين بسبب ظرف وفاة حدث لأحد أقرباءه، على حد قول أحد العاملين في المشغل. ومن ثم زرنا ضاحية شويكة مع مجموعة من المزراعين العاملين في المنطقة ودونّا واقع تحدياتهم للظروف التي يمرون بها، من عدم اهتمام صانعي القرار بهم، إذ يقولون بإنه وقع عليهم الظلم وخاصة أنهم يعملون بالقرب من مستوطنة احتلالية مقامة على أراضي القرية.

كثير من الحكايا والمعاناة ذكرها أحد المزراعين منها المعاناة اليومية في العمل، ومعاناة وجود الاحتلال ومعاناة تقصير الجهات الرسمية والأهلية في دعم المزراعين بالمنطقة، إذ يقول بأن المنطقة تعاني من إهمال رسمي على الرغم من أنها تشكل حالة نضالية في الحفاظ على الأرض الزراعية التي استولي عليها على مدار السنوات الماضية لأهداف استيطانية.

ومن ثم توجهنا إلى مصانع الموت الاسرائيلية “جيشوري” في غرب المدينة. الحديث عن المصانع يطول من ناحية آثارها الصحية والبيئية، فيكفي أن اطلق عليها من قبل المجتمع المحلي بمصانع الموت، لأنها تقتل كل حي من إنسان ونبات وغيرها. فالشارع المؤدي إلى المصانع كان يسمى قبل أن تبنى المصانع بشارع الحب والسلام لأنه كان مكانا يمشي فيه العاشقين لما فيه من جمال طبيعي ونسائم هواء تفعم بالمحبة، ولكنه اليوم تحول الى شارع الموت بفعل الاحتلال الاسرائيلي ومصانعه الكيماوية.

التقينا بالقرب من المصانع في السيد فايز الطنيب صاحب مزرعة حاكورتنا الذي تحدث الينا عن الظلم الذي يقع على المرأه العاملة من قانون الضمان الاجتماعي، وتضامنه الكامل مع المرأه في نيل حقوقها المشروعه، إذ شارك الطنيب في المسيرات التي خرجت في رام الله ضد تطبيق قانون الضمان الاجتماعي.

تحدث عيناي الطنيب عن حالة عشق تجمعه مع زوجته منى، ومع الأرض التي يعملون فيها في حالة كفاح من أجل العيش بكرامة وفي مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، قدره بأن يكون مزراعا وطنيا فعمل على أطلق عليه بالمقاومة الزراعية، إذ أن عمله في الأرض جعلت الاحتلال الاسرائيلي يستهدفه أكثر من مره بهدف قتله ومنعه من الاستمرار في القرب من المنطقة الصناعية الاسرائيلية “جيشوري”.

تحدث المدونين بأسئلة مختلفة عن أهمية دعم المرأه في العمل الزراعي. فقال دعوا زوجتي تتحدث عن عمل المرأه داخل المزرعة، فالحق حق واجب أن يقدم رب العمل للمزراعات حقوقهن المادية وغيرها دون ظلم، اشارت زوجته عن عمل المزراعات في المزرعة وسعادتها بوجودهن، قالت إحدى المدونات لفايز الطنيب ” أشكرك لأنك منحتنا هذه الفرصة لنلتقي بك، أنت من أكثر الاشخاص الذين سيؤثرون على حياتي” من حيث الفكرة والوعي والإيمان بالحياة وروحها.

كانت محطتنا الأخيرة في منتجع المنطار السياحي، ذاك المنتجع الذي بني على جبل المنطار في قرية بلعا، حيث المنظر الطبيعي والجمالي للموقع، والصديق للبيئة، يمتلكه بسام بدران ابو جيفارا، ويعد من أهم المراكز السياحية في بلعا.

قال بسام بدران بأن المنتجع والمتاحف التي بداخلها بناءه من أجل أن يقدمه هديه لزوجته، وهنا كانت قصة حب جديدة في الرحلة بعد لقاء فايز الطنيب وزوجته، تجولنا في متاحف المنتجع، حيث تلخص التاريخ الفلسطيني بأكمله.

استرحنا في المنتجع لنتأمل واقعنا الجميل، من شركة الحجاز للشوكولاته التي هي فخر الصناعة الوطنية وتمثل حالة نقلية في دعم حقوق العاملات والرفض لقانون الضمان الاجتماعي الظالم بواقعه للمرأة، وتأملنا في حالة الصمود للمزراعين في شويكه والتقصير بحقهم، ومن ثم إلى المقاومة الزراعية التي جسدها فايز الطنيب وزوجته بانتاج زراعة عضوية دون استخدام الاسمدة الكيماوية، ومن ثم في منتجع المنطار الذي شكل حكاية فلسطين منذ الازل وفي توثيق التاريخ والتراث الفلسطيني.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

© كافة الحقوق محفوظة 2015